ابن كثير
174
البداية والنهاية
قالوا بل من هامها العظمى . قال أبو بكر : فمن أي هامتها العظمى [ أنتم ] فقالوا ( 1 ) ذهل الأكبر ، قال لهم أبو بكر : منكم عوف الذي كان يقال [ له ] لا حر بوادي عوف ؟ قالوا : لا . قال فمنكم بسطام بن قيس : أبو اللواء ( 2 ) ومنتهى الاحياء ؟ قالوا : لا . قال فمنكم الحوفزان بن شريك قاتل الملوك وسالبها أنفسها ؟ قالوا : لا . قال فمنكم جساس بن مرة بن ذهل حامي الذمار ومانع الجار ؟ قالوا : لا . قال فمنكم المزدلف صاحب العمامة الفردة ؟ قالوا : لا . قال فأنتم أخوال الملوك من كندة ؟ قالوا : لا . قال فأنتم أصهار الملوك من لخم ؟ قالوا : لا . قال لهم أبو بكر رضي الله عنه : فلستم بذهل الأكبر ، بل أنتم [ من ] ذهل الأصغر . قال فوثب إليه منهم غلام يدعى دغفل بن حنظلة الذهلي - حين بقل ( 3 ) وجهه - فأخذ بزمام ناقة أبي بكر وهو يقول : إن على سائلنا أن نسأله * والعبء لا نعرفه أو نحمله ( 4 ) يا هذا إنك سألتنا فأخبرناك ، ولم نكتمك شيئا ، ونحن نريد أن نسأل فمن أنت ؟ قال رجل من قريش . فقال الغلام : بخ بخ أهل السؤدد والرئاسة ، قادمة العرب وهاديها ( 5 ) فمن أنت من قريش ؟ فقال له رجل من بني تيم بن مرة . فقال له الغلام : أمكنت والله الرامي من سواء الثغرة ؟ أفمنكم قصي بن كلاب الذي قتل بمكة المتغلبين عليها وأجلى بقيتهم وجمع قومه من كل أوب حتى أوطنهم مكة ثم استولى على الدار وأنزل قريشا منازلها فسمته العرب بذلك مجمعا ، وفيه يقول الشاعر : أليس أبوكم كان يدعى مجمعا * به جمع الله القبائل من فهر فقال أبو بكر لا . قال فمنكم عبد مناف الذي انتهت إليه الوصايا وأبو الغطاريف السادة ؟ فقال أبو بكر : لا . قال فمنكم عمرو بن عبد مناف هاشم الذي هشم الثريد لقومه ولأهل مكة ، ففيه يقول الشاعر : عمرو العلا هشم الثريد لقومه * ورجال مكة مسنتون عجاف سنوا إليه الرحلتين كليهما * عند الشتاء ورحلة الأصياف كانت قريش بيضة فتفلقت * فالمخ خالصة لعبد مناف الرايشين وليس يعرف رايش * والقائلين هلم للأضياف
--> ( 1 ) من دلائل البيهقي ، وفي الأصل فقال وهو تحريف . ( 2 ) كذا في الأصل وفي البيهقي ، وفي أبي نعيم : أبو الملوك . ( 3 ) في البيهقي : تبين . ( 4 ) في البيهقي : والعبو لا نعرفه أو نجهله . ( 5 ) في دلائل أبي نعيم : أزمة العرب وهداتها .